{ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن
نبرأها . إن ذلك على الله يسير . لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم
، والله لا يحب كل مختال فخور . الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ، ومن يتول فإن
الله هو الغني الحميد } . . سورة الحديد
أن هذا الوجود من الدقة والتقدير بحيث لا يقع فيه حادث
إلا وهو مقدر من قبل في تصميمه ، محسوب حسابه في كيانه . . لا مكان فيه للمصادفة .
ولا شيء فيه جزاف . وقبل خلق الأرض وقبل خلق الأنفس كان في علم الله الكامل الشامل
الدقيق كل حدث سيظهر للخلائق في وقته المقدور . . وفي علم الله لا شيء ماض ، ولا
شيء حاضر ، ولا شيء قادم . فتلك الفواصل الزمنية إنما هي معالم لنا - نحن أبناء
الفناء - نرى بها حدود الأشياء . فنحن لا ندرك الأشياء بغير حدود تميزها . حدود من
الزمان وحدود من المكان . نحن لا نملك إدراك المطلق إلا في ومضات تتصل فيها
أرواحنا بذلك المطلق ، عن طريق غير الطريق الذي اعتدناه في إدراك الأشياء . فأما
الله - سبحانه - فهو الحقيقة المطلقة التي تطلع جملة على هذا الوجود ، بلا حدود
ولا قيود .
وهذا الكون وما
يقع فيه من أحداث وأطوار منذ نشأته إلى نهايته كائن في علم الله جملة لا حدود فيها
ولا فواصل من زمان أو مكان . ولكل حادث موضعه في تصميمه الكلي المكشوف لعلم الله .
فكل مصيبة - من خير أو شر فاللفظ على إطلاقه اللغوي لا يختص بخير ولا بشر - تقع في
الأرض كلها وفي أنفس البشر أو المخاطبين منهم يومها . . هي في ذلك الكتاب الأزلي
من قبل ظهور الأرض وظهور الأنفس في صورتها التي ظهرت بها . . { إن ذلك على الله
يسير } . .
وقيمة هذه الحقيقة التي لا يتصور العقل غيرها حين يتصور
حقيقة الوجود الكبرى . قيمتها في النفس البشرية أن تسكب فيها السكون والطمأنينة
عند استقبال الأحداث خيرها وشرها . فلا تجزع الجزع الذي تطير به شعاعا وتذهب معه
حسرات عند الضراء . ولا تفرح الفرح الذي تستطار به وتفقد الاتزان عند السراء :{
لكي لا تأسوا على ما فاتكم ، ولا تفرحوا بما آتاكم } .
فاتساع أفق النظر ، والتامل مع الوجود الكبير ، وتصور
الأزل والأبد ، ورؤية الأحداث في مواضعها المقدرة في علم الله ، الثابتة في تصميم
هذا الكون . . كل أولئك يجعل النفس أفسح وأكبر وأكثر ثباتا ورزانة في مواجهة
الأحداث العابرة . حين تتكشف للوجود الإنساني وهي مارة به في حركة الوجود الكوني .
إن الإنسان يجزع ويستطار وتستخفه الأحداث حين ينفصل
بذاته عن هذا الوجود . ويتعامل مع الأحداث كأنها شيء عارض يصادم وجوده الصغير .
فأما حين يستقر في تصوره وشعوره أنه هو والأحداث التي تمر به ، وتمر بغيره ،
والأرض كلها . . ذرات في جسم كبير هو هذا الوجود . . وأن هذه الذرات كائنة في
موضعها في التصميم الكامل الدقيق . لازم بعضها لبعض . وأن ذلك كله مقدر مرسوم
معلوم في علم الله المكنون . . حين يستقر هذا في تصوره وشعوره ، فإنه يحس بالراحة
والطمأنينة لمواقع القدر كلها على السواء . فلا يأسى على فائت أسى يضعضعه ويزلزله
، ولا يفرح بحاصل فرحا يستخفه ويذهله . ولكن يمضي مع قدر الله في طواعية وفي رضى .
رضى العارف المدرك أن ما هو كائن هو الذي ينبغي أن يكون!
وهذه درجة قد لا يستطيعها الا القليلون . فأما سائر
المؤمنين فالمطلوب منهم ألا يخرجهم الألم للضراء ، ولا الفرح بالسراء عن دائرة
التوجه الى الله ، وذكره بهذه وبتلك ، والاعتدال في الفرح والحزن . قال عكرمه - رضي الله عنه - « ليس أحد
إلا وهو يفرح ويحزن ، ولكن اجعلوا الفرح شكرا والحزن صبرا » . . وهذا هو
اعتدال الإسلام الميسر للأسوياء . .
صح..لا حزن يدوم ولا سعادة :)
ردحذفالسعادة الأبدية هناك..والحزن الى فناء..
صحيح..منتظرة تدوينتك فى أول يوم شغل :))
ردحذفبس يفضل التطبيق صعب .. لكن زي ما قال: فأما سائر المؤمنين فالمطلوب منهم ألا يخرجهم الألم للضراء ، ولا الفرح بالسراء عن دائرة التوجه الى الله
ردحذفعلى فكرة تدوينك الاخيرة النهاردة اتقرت تاني عشان اثبت الفكرة اكتر
دعاااااااااائك ان ربنا يرضيني بالشغل و يبارك بيه
-------
بس كده .. حغرقكم قصص وهمية عن مغامراي هناك خناقاتي مع رؤسائي و رؤساء رؤساء رؤسائي ( كده وصلت لاوباما ولا لسة (: