عــن أمــي .. سأتـحدث


غادرت مرتبتي الدافئة لابدأ في التدوين بعد منتصف الليل
لم يتبق على أذان الفجر سوى ثلاث ساعات ونصف
المفترض أني نائم الأن لأتهيأ في الصباح لأول يوم في الوظيفة الجديدة 


----------------------


أردت الكتابة الأن عن امي رحمها الله , فمازلتُ غير راضي عن دعائي واستغفاري الذي ألزمت بهما نفسي يوم وفاتها
أتذكر صورا تشوبها الضباب , يوم كنتُ نائما وانتبهت على صوت أخي الأكبر يطلب مني الاستيقاظ في ساعة مبكرة , وما أن فتحت عيني نظرت إليه وسألته " ماما ماتت " فأماء برأسه ..
لحظات وقمت من فراشي واتجهت نحو غرفتها , كانت مستلقية على الجانب الأيمن منه – إلى اليوم أكره أن أنام في هذه الجهة من نفس السرير – صعدت بجوارها وسحبت الغطاء وقرأت القران من المصحف ..
أمسكت يدها كانت باردة كالثلج .. لماذا لم أبكي .. لماذا لم أحزن ؟؟
أختي انهارت تماما , أبي قطع عمله وعاد , أخي دخل الحمام وظل يبكي
أنا لم أبكي .. ولم أحزن حتى
كان الموت غير مفهوما لي .. كان الموت تجربة أردت خوضها !
شعرت أني شرير , أو قاسي القلب , أقنعت نفسي أني سأكون أكثر المستغفرين لها من بين اخوتي حتى أداوي هذا الشعور السئ
أمي , كان ضعفها يؤثر علينا , عراكها المستمر مع أبي طالما أرق علينا طفولتنا ..
كلما عاد أبي من السفر بدأت نوبة عراك لا تنهي .. نتمنى لو ينتهون عن الصراخ فقط
أبي أيضا لم يحاول مساعدتها بالقدر الكافي , كان يضيق عليها في النقود , ولا يسمح لها بالشراء بحرية  
كم أتمنى لو كانت استمتعت بحياتها اكثر , كم أتمنى لو كانت استقلت بنفسها أكثر
انا استغرب من والد صاحبي أن سمح لزوجته بشراء منزلهم الجديد بمفردها , لم تكن امي تستطيع شراء ملابسها في الأغلب
كانت لأمي عادات أشتاق إليها الأن , كانت أيضا تعد صينية البطاطس في الفرن , وفي بعض الأحيان كانت تتكاسل عن إعداد الغداء , لنعود من المدرسة نتضور من الجوع ونبدأ في الاحتجاج والصراخ
لم تكن تلومنا على عدم الاستذكار , ثم فجاة تبدأ في الصراخ على تقصيرنا
وفي السنين الاخيرة , كانت امي ضعيفة بسبب المرض , انهكها المرض طويلا , ولم نسدي لها حقها ابدا ولم نوليها القدر الأدنى من الرعاية
الأن أشعر بالذنب أني لم أوليها الرعاية اللازمة , كنت اصغر ولا املك اية خبرة
دخلت غرفتها في المستشفى كانت تحاول فتح الراديو لتتسلى بالقران فلم تعرف .. كم هي مسكينة
كانت ايضا متعبة بسبب رفيقتها في الغرفة , لماذا لم تطلب منا الانتقال لمستشفى افضل ؟؟
كانت السنين الأخيرة بلا عراك , بلا تفكير في المشاكل , افتقدها في هذه الفترة
كانت تنتظرني اذا ما عدت من البلدة التي كنت ادرس فيها , مهما كان الوقت متأخرا 

في الليلة التي توفت فيها , كانت قد انتبهت من نومها في وقت متأخر , هرعنا انا واخي الى غلق التلفاز حتى لا توبخنا , لكنها عادت بهدوء للنوم .. ولم توبخنا ثانية بعد ذلك

كم أريد أن أدعو لها .. ولن انسى

هناك 3 تعليقات:

  1. لا حول ولا قوة إلا بالله، عظم الله أجرك...

    حزنت كثيــــراً...

    .


    كيف كان أول يوم في وظيفتك؟

    ردحذف
  2. رحم الله أمك وأدخلعا فسيح جناته

    ردحذف

من أنا

صورتي
احيانا متالقا .. واحيانا اخرى محبطا , المدونة شخصية , تُوثق بعض من ايام حياتي

كــــل الـمواضيـع